ابن رزين التجيبي
257
فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان
الفصل الثالث في تصيير الليم يؤخذ الليم الطري المتناهي في فصل انتهاء طيبه فيغسل ويجفف ، ثم تشق الليمة على أربع ولا يبالغ في الشق ، ويسحق الملح وتحشى به كل ليمة منها ، وتوضع في وعاء من زجاج واحدة واحدة حتى يمتلئ الوعاء ويصب عليها ما يغمرها من خل ليم آخر مصفى أو خل ليم مخلوط بماء ، ثم يغطى الوعاء ويوضع في موضع تدركه الشمس مقدار أربعة أيام ، ثم يزال من الشمس ويوضع في موضع لا تكون فيه برودة وينعقد ، فإن نقص منه الملح زيد فيه الملح ويختم عليه بالكبر المسحوق « 1 » ، وتخلط مع العسل وتوضع على فم الإناء والزيت لأنها تمنع من خمجه ، ومن أراد أن يخلط خل الليم مع الماء والملح فعل . وقد يحل قدر الكفاية من الملح فيما يغمر الليم من الماء العذب ويصب على الليم عوضا من خله . وقد يوضع العسل فيه برسم تعجيل نضجه ونمائه للشمس [ فمن ] فعل ذلك فإذا ظهر نضجه أزيل عن الشمس . ومن الناس من يعمله على وجه آخر : يرطبه أولا في الماء أياما ثم يجففه ويريق ماءه ويشقه كما ذكر ، ويحشوه بالملح ويرده في إناء مزجج واحدة واحدة حتى يمتلئ الإناء ولا يسبقه زيادة ويتركه على حاله من غير ماء ولا خل ويهون نضجه ، وهذا أيسر من غيره .
--> ( 1 ) الكبر والكبار يعرف عند البربر « بنيلوت » كما جاء في تحفة الأحباب : 100 ( 223 ) .